مقدّمة

لكي تُجيد التعامل مع الحاسوب، ويسهل عليك أداءُ مت تريدُ أداءَه؛ لا بدّ أن تُتقنَ التنقّل عبر نظام التشغيل، وتعرفَ كيف تستعرضُ الأجزاء المختلفة من الشاشة، وكيف تصلُ لما تريدُ منها. ولهذا؛ فإن من أهمّ ما ينبغي عليك معرفتُه والتدرّب عليه، كيفيّة التنقّل بصحبة قارئ الشاشة NVDA؛ لتنعمَ برحلةٍ حاسوبيّة يسيرة وممتعة!

كما هو معلوم، فإنّ الشخص المبصر يستخدم أداةَ الفأرة للتجوّل عبر أجزاء نظام التشغيل المختلفة، والضغط على الأيقونات، والوصول لأغلب الأوامر. لكنّ الكفيف يعتمدُ بشكلٍ أساسيّ على لوحة المفاتيح عوضًا عن الفأرة، فبواسطتها يتحرّك عبر النظام، ويدخل وينفّذ كافة الأوامر.

وبناءً على ذلك؛ يُتيحُ قارئُ الشاشة NVDA لمستخدميه طرقًا عدّة لاستعراض الشاشة والتجوال عبر محتوياتها. وقد يتعيّن سلوكُ إحدى تلك الطرق في حال دون غيرها!

تتمثّلُ أنماطُ التنقل مع NVDA في التالي:

  1. التنقّل بتحريك مؤشّر النظام (System Focus).
  2. التنقل بتحريك مؤشّر الكتابة.
  3. التنقل عبر الكائنات بتحريك مؤشّر NVDA (Objects Navagation).
  4. أنماطُ استعراض الشاشة Review modes.
  5. التنقّل ضمن المستندات في نمط التصفّح (Brose Mode).
  6. التنقّل باستخدام مؤشر الفأرة.

ولأهمّية هذه الأنماط البالغة؛ سنفردُ -بعون الله- حلقةً مستقلّةً لكلٍّ منها؛ لإيضاح المقصود منها، وفائدتها ومقامات استخدامها، مع سَوْقِ أمثلةٍ تزيدُ الأمر بيانًا، وتتيحُ لك التطبيق العملي لاستيعابِ ما تقرؤه!

وقبل أن نبدأ جولتَنا مع أساليب التنقل هذه؛ يحسُنُ بنا أن نقفَ وقفةً سريعةً مع المقصود بمصطلح (الكائنات).

المقصود بالكائنات:)

تختلفُ دلالات كلمة (كائن) باختلافِ سياقاتها، وحقول استخدامها. ونقصدُ ب(الكائن) هنا: كل عنصرٍ أو جزء على شاشة الحاسوب، ضمن نظام التشغيل، أو ضمن ما يعمل تحت مظلّته من برامج، منفصل منفرد عن غيره، مستقل بنفسه، قائم بذاته، بحيث يمكن التفاعلُ معهل بمعزل عن غيره.

فكلُّ أيقونةٍ لبرنامج أو ملفّ موجود على سطح المكتب مثلا، تُعدُّ كائنًا، يمكنك التفاعل معه وحده منفصلًا عن سائر الأيقونات، فبإمكانك تغيير اسمه مثلا، أو حذفُه، أو تغيير مكانه، دون أن تمسَّ إخوته.

وكلُّ عنصر من عناصر قائمةٍ ما تندرج ضمن شريط قوائم، هو كائن بذاته، يؤدي تفعيله منفردا لتنفيذ أمرْ معيّن، دون أن يؤدّي ذلك لتنفيذ أوامر أخرى، فقائمةُ (ملف) مثلا التي توجدُ في أغلب البرامج، هي كائن، وكل عنصر داخلها، يمثّلُ أمرا منفردا، كأمر: حفظ، أو طباعة؛ هو كائن أيضا، بحيث يمكنك التفاعل معه دون غيره.

والكائناتُ قد تكو:

  • جزءً نصّياً ، في برنامج معالجة للنصوص كالوورد، أو في صفحة على الإنترنت، أو غير ذلك.
  • أزرارا لتنفيذ أوامر ما، كزر (موافق)، أو (إلغاء)، أو (نعم) أو (لا).
  • أشرطةً: ك(شريط القوائم، أو شريط العنوان، أو شريط الحالة، أو شريط المهام الموجود في شاشة البدء).
  • برنامجا بعينه، أو مجلدا أو ملفا.

إلى غير ذلك من العناصر التي نجدُها على شاشة الحاسوب، ويمكن التعامل معها لتنفيذ المهام المختلفة.

الكائناتُ مرتّبةٌ كبناء هرمي، بعضُ تلك الكائنات هو أصلٌ ينبثقُ عنه كائنات أخرى، فبرنامج المفكّرة مثلا، يحوي ضمن شاشته شريطا للقوائم، وشريطُ القوائم يتفرّعُ عنه خمسٌ من القوائم مثلا: ملف، تحرير، عرض، تنسيق، ومساعدة، وكل قائمة من هذه القوائم، يتفرّع عنها عناصرُ أخرى هي أوامرها، فقائمة تحرير مثلا، ينضوي تحتها: القص والنسخ واللصق، إلخ. وسيأتي بيانٌ أكثر تفصيلا حول البناء الهرمي عند الحديث عن نمط التنقل حول الكائنات بمؤشر NVDA.

إذا أصبح هذا واضحا لك، يمكنُ أن نبدأ جولتنا للتعرّف على أنماط التنقّل مع NVDA. والتي سنبدؤها في الحلقة التالية بالحديث عن: التنقّل بتحريك مؤشّر النظام.